علوم التعلّم • تصميم التدريب • التحدي المعرفي

الصعوبات المرغوبة في التدريب: لماذا قد يكون التدريب الأصعب أكثر بقاءً؟

قراءة علمية في هندسة التحدي المعرفي وبناء تعلّم مستدام

ليست كل صعوبة مفيدة، كما أن سهولة الأداء أثناء التدريب لا تعني دائمًا أفضل تعلّم طويل المدى. الفكرة هي تصميم قدر مناسب من التحدي يدفع المتدرب إلى الاسترجاع والتحليل والاختيار دون أن يتحول إلى عبء يعيق التعلم.

بقلم:د. نجوى عبد الرحيم شاهين

فهرس المقال

المفاهيم الأساسية

Desirable Difficulties

الصعوبات المرغوبة

تحديات مدروسة قد تجعل الأداء أثناء التعلم أصعب نسبيًا، لكنها قد تعزز الاحتفاظ والاستدعاء والتطبيق على المدى الأطول عندما تلائم المتعلم والمهمة.

Cognitive Load

الحمل المعرفي

الذاكرة العاملة محدودة؛ لذا يجب إزالة الصعوبة غير المنتجة مع الإبقاء على التحدي الذي يدفع المتدرب إلى التفكير في جوهر المهمة.

Retrieval Practice

ممارسة الاسترجاع

جعل المتدرب يبحث عن المعرفة في ذاكرته بدل الاكتفاء بإعادة القراءة، مع توفير تغذية راجعة وتصميم درجة صعوبة قابلة للتعامل.

Challenge Calibration

معايرة التحدي

تحديد مقدار الصعوبة وفق خبرة المتدرب وتعقيد المهمة والدعم المتاح وتكلفة الخطأ ومرحلة اكتساب المهارة أو تثبيتها أو نقلها.

4

مصفوفة الصعوبة التدريبية المقترحة

01

الراحة

الصعوبة منخفضة والقدرة مرتفعة. الأداء سريع والأخطاء قليلة، لكن الخطر هو الملل وضعف النمو ووهم الإتقان.

الإجراء: زيادة التنوع أو تقليل المساندة أو تقديم موقف جديد.

02

التحدي المنتج

الصعوبة مناسبة والقدرة تسمح بالمحاولة والاسترجاع والتصحيح. يظهر جهد معرفي واضح مع أخطاء قابلة للتصحيح.

هذه هي المنطقة المستهدفة غالبًا.

03

الحمل الزائد

الصعوبة أعلى من الموارد المتاحة؛ تتكرر الأخطاء الأساسية ويضيع مسار المهمة ويزداد الاعتماد على المدرب.

الإجراء: تجزئة المهمة وإعادة المساندة وتقليل المتغيرات.

04

الفوضى

الصعوبة ناتجة عن سوء التصميم: تعليمات غامضة، معلومات ناقصة، واجهة معقدة أو أنشطة لا ترتبط بالهدف.

الإجراء: إزالة الصعوبة، لا مطالبة المتدرب بالتكيف معها.

الصعوبة المرغوبة = تحدٍ معرفي منتج + قدرة مناسبة + تغذية راجعة + فائدة مؤجلة
01

مقدمة

اعتاد كثير من الممارسات التدريبية النظر إلى سهولة التعلّم بوصفها علامة على جودة التدريب؛ فكلما كان الشرح سلسًا، والأنشطة سهلة، والإجابات سريعة، والأخطاء قليلة، بدا البرنامج أكثر نجاحًا.

لكن علوم التعلّم تطرح سؤالًا مختلفًا:

هل سهولة الأداء أثناء التدريب تعني بالضرورة جودة التعلّم بعد انتهاء التدريب؟

الإجابة ليست دائمًا نعم.

فبعض الظروف التي تجعل التدريب أكثر سهولة قد تحسن الأداء اللحظي دون أن تحقق بالضرورة أفضل احتفاظ طويل المدى، في حين أن بعض الصعوبات المدروسة التي تبطئ الأداء أثناء التعلّم قد تعزز الاحتفاظ بالمعلومات والقدرة على استدعائها واستخدامها لاحقًا.

ومن هنا ظهر مفهوم الصعوبات المرغوبة Desirable Difficulties المرتبط بأعمال Robert Bjork وزملائه؛ وهو من المفاهيم التي تدعو إلى إعادة التفكير في العلاقة بين سهولة التدريب وفاعليته.

لكن المفهوم يحتاج إلى قراءة دقيقة؛ فليس كل ما هو صعب مفيدًا، وليس إرباك المتدرب استراتيجية تعلم.

القضية الأساسية هي:

كيف نصمم قدرًا مناسبًا من التحدي يجعل المتدرب يبذل جهدًا معرفيًا منتجًا، دون أن نتجاوز قدرته فنحوّل التحدي إلى عبء يعيق التعلم؟

02

أولًا: ما المقصود بالصعوبات المرغوبة؟

تشير الصعوبات المرغوبة إلى ظروف تعلم تجعل اكتساب المعرفة أو الأداء أثناء الممارسة أكثر تحديًا نسبيًا، لكنها قد تحسن الاحتفاظ والتعلم طويل المدى عندما تكون ملائمة للمتعلم والمهمة.

ومن أمثلتها:

• التباعد بين جلسات التعلم.

• الاسترجاع من الذاكرة بدل إعادة القراءة فقط.

• التداخل بين أنواع مختلفة من المشكلات.

• تغيير ظروف وسياقات الممارسة.

• مطالبة المتعلم بمحاولة توليد الإجابة قبل تقديمها له.

المفارقة هنا أن بعض هذه الممارسات قد تجعل المتعلم يشعر بأن التعلم أصبح أصعب.

وقد يرتكب أخطاء أكثر.

وقد يستغرق وقتًا أطول.

وقد يشعر بأن أداءه أقل سلاسة.

لكن هذا الانخفاض المؤقت في سهولة الأداء لا يعني بالضرورة انخفاض جودة التعلم.

03

ثانيًا: لماذا يمكن للصعوبة أن تخدم التعلّم؟

عندما يحصل المتدرب على الإجابة دون أن يحتاج إلى البحث عنها في ذاكرته أو تحليل الموقف أو التمييز بين البدائل، فإن الجهد المعرفي المطلوب يكون محدودًا.

أما عندما يطلب منه:

أن يسترجع، ويقارن، ويحلل، ويتنبأ، ويولد، ويتخذ قرارًا، ثم يراجع نتيجة قراره؛

فإن عملية التعلم تصبح أكثر نشاطًا.

وهنا يمكن التمييز بين:

التعرض للمعلومة Exposure

و

المعالجة النشطة Active Processing

فالمتدرب الذي شاهد حل عشر مشكلات ليس بالضرورة مساويًا في التعلم للمتدرب الذي حاول حل المشكلات بنفسه ثم تلقى تغذية راجعة.

04

ثالثًا: ليست كل صعوبة مرغوبة

هذه إحدى أهم النقاط التي ينبغي تأكيدها.

فمصطلح «الصعوبات المرغوبة» قد يُساء فهمه وكأنه دعوة إلى جعل التدريب أكثر تعقيدًا.

وهذا غير صحيح.

الصعوبة تكون مرغوبة فقط عندما تؤدي إلى عمليات معرفية تساعد على التعلم ويمكن للمتدرب التعامل معها بدرجة معقولة.

أما إذا تجاوزت الصعوبة معارفه السابقة أو قدرته على معالجة المهمة، فقد تتحول إلى:

• ارتباك.

• حمل معرفي زائد.

• أخطاء غير منتجة.

• انسحاب من النشاط.

• انخفاض الدافعية.

• تعلم غير صحيح.

لذلك:

الصعوبة ليست قيمة تدريبية في ذاتها؛ قيمتها تتحدد بما تستثيره من عمليات تعلم.

05

رابعًا: الصعوبات المرغوبة والحمل المعرفي

هنا نصل إلى منطقة دقيقة في تصميم التدريب.

توضح نظرية الحمل المعرفي Cognitive Load Theory أن الذاكرة العاملة محدودة، وأن التصميم التعليمي ينبغي أن يتجنب استنزاف مواردها بعناصر غير ضرورية.

فكيف نجمع بين ذلك وبين إضافة الصعوبات؟

لا يوجد تعارض بالضرورة.

فالهدف ليس زيادة الصعوبة العشوائية، وإنما إزالة الصعوبة غير المنتجة مع الاحتفاظ بـ التحدي المعرفي المنتج.

مثال:

إذا كان المتدرب يتعلم تحليل المخاطر، فإن مطالبته بالمفاضلة بين ثلاثة مخاطر متشابهة قد تمثل تحديًا مفيدًا.

أما تقديم جدول سيئ التصميم، وتعليمات غامضة، ومصطلحات غير معرفة، ومعلومات مشتتة؛ فهذه ليست صعوبة مرغوبة»، وإنما عوائق تصميمية.

وهنا يظهر فرق جوهري:

التحدي الناتج عن التفكير في المشكلة قد يكون مفيدًا.

أما:

التحدي الناتج عن سوء تصميم التدريب فليس كذلك.

06

خامسًا: التباعد Spacing — لماذا لا يكون التكثيف دائمًا الأفضل؟

من الممارسات الشائعة تجميع التدريب في كتلة زمنية واحدة:

خمس ساعات في يوم واحد، أو خمسة أيام متتابعة، ثم ينتهي البرنامج.

هذه الصيغة قد تكون ضرورية تنظيميًا، لكنها ليست دائمًا المثلى من منظور الاحتفاظ طويل المدى.

يشير Spacing Effect إلى أن توزيع التعلم أو الممارسة عبر الزمن يمكن أن يعزز الاحتفاظ مقارنة بتجميع الممارسة في فترة واحدة في كثير من السياقات.

فبدلًا من:

تعلم تعلم تعلم اختبار

يمكن تصميم رحلة مثل:

تعلم فاصل استرجاع تطبيق فاصل استرجاع تطبيق جديد

الصعوبة هنا تنشأ لأن جزءًا من سهولة الوصول إلى المعلومة ينخفض مع مرور الوقت.

ويصبح على المتعلم أن يبذل جهدًا أكبر لاستعادتها.

وهذا الجهد قد يكون جزءًا من عملية تقوية التعلم.

07

سادسًا: الاسترجاع Retrieval Practice — اجعل المتدرب يبحث في ذاكرته

إعادة قراءة المادة تمنح شعورًا بالألفة.

أما الاسترجاع فيختبر قدرة المتعلم على الوصول إلى المعرفة دون أن تكون أمامه.

لذلك يمكن للمدرب بدلًا من أن يقول:

......راجعوا الصفحة السابقة.............

أن يقول:

أغلقوا المذكرة ، واكتبوا من الذاكرة المبادئ الأربعة التي ناقشناها.

أو:

دون الرجوع إلى النموذج، ما الخطوة التالية؟ ولماذا؟

هذه المسافة بين السؤال والوصول إلى الإجابة تمثل نوعًا من الجهد المعرفي.

لكن ينبغي أن تكون درجة الصعوبة مناسبة.

فإذا كان الاسترجاع مستحيلًا تقريبًا، فقد لا تتحقق الفائدة المتوقعة.

وهنا تصبح التغذية الراجعة عنصرًا حاسمًا.

08

سابعًا: التداخل Interleaving — لا تدرب كل مهارة في جزيرة منفصلة

في الممارسة المحجوبة Blocked Practice يتدرب الفرد على نوع واحد من المسائل مرات متتالية قبل الانتقال إلى النوع التالي.

مثلًا:

AAAA → BBBB → CCCC

أما في الممارسة المتداخلة فقد يصبح الترتيب:

A → C → B → A → B → C

يبدو الأسلوب الأول أكثر سهولة وتنظيمًا، وقد يؤدي إلى أداء أفضل أثناء الممارسة.

لكن التداخل قد يفرض على المتعلم سؤالًا إضافيًا في كل مرة:

ما نوع المشكلة التي أمامي؟ وأي استراتيجية ينبغي أن أستخدم؟

وهذه مهارة مهمة في العالم الحقيقي؛ لأن المشكلات في بيئة العمل لا تصل عادة ومعها بطاقة تقول للموظف أي نموذج يستخدم.

09

ثامنًا: التوليد Generation — لا تعطِ الإجابة قبل أن يبدأ التفكير

يمكن للمدرب أحيانًا أن يطلب من المتدرب محاولة الوصول إلى حل قبل تقديم الشرح الكامل.

مثلًا:

قبل شرح نموذج لاتخاذ القرار، يقدم المدرب موقفًا ويقول:

لو كنت المسؤول، ما القرار الذي ستتخذه؟ وعلى أي معايير ستبنيه؟

ثم يناقش الإجابات قبل عرض النموذج العلمي.

هنا يدخل المتدرب إلى المحتوى وهو يحمل أسئلة وفجوات معرفية اكتشفها بنفسه.

لكن التوليد يحتاج إلى ضبط؛ فإذا لم يكن لدى المتدرب أي معرفة سابقة بالمجال، فقد تصبح المحاولة تخمينًا لا تعلمًا منتجًا.

10

تاسعًا: تغيير السياق Contextual Variation

إذا تدرب الموظف على المهارة في سياق واحد فقط، فقد يتعلم الارتباط بين المهارة وذلك السياق المحدد أكثر مما يتعلم المبدأ العام.

لذلك يمكن تنويع:

• نوع العميل.

• حجم المشكلة.

• مستوى المعلومات المتاحة.

• القيود الزمنية.

• طبيعة الفريق.

• السيناريو التنظيمي.

الهدف ليس تغيير المهارة، بل تدريب المتعلم على التعرف إلى البنية العميقة للمشكلة رغم تغير مظهرها الخارجي.

وهذا يقرب التدريب من مفهوم نقل التعلم Transfer.

11

عاشرًا: متى تكون المساندة مفيدة ومتى ينبغي سحبها؟

المساندة أو Scaffolding ضرورية خصوصًا في المراحل الأولى من تعلم المهارات المعقدة.

المشكلة ليست في وجود الدعم، بل في استمراره بعد أن يصبح المتعلم قادرًا على تحمل قدر أكبر من المسؤولية.

يمكن أن يبدأ التدريب مثلًا بـ:

أداء المدرب الكامل

ثم:

أداء المتدرب مع خطوات واضحة

ثم:

أداء مع تلميحات محدودة

ثم:

أداء مستقل

ثم:

أداء في موقف جديد

هذه العملية يمكن تسميتها:

التلاشي التدريجي للمساندة Fading

والهدف منها منع أمرين متعاكسين:

الانسحاب المبكر للدعم الذي يؤدي إلى الإرباك،

و

الاستمرار الزائد في الدعم الذي يؤدي إلى الاعتماد.

12

الحادي عشر: نقطة التحدي المثلى

لا توجد درجة واحدة من الصعوبة تناسب جميع المتدربين.

فالمهمة التي تمثل تحديًا مفيدًا للخبير قد تكون فوق قدرة المبتدئ، والمهمة التي تمثل تحديًا للمبتدئ قد تكون روتينية بالنسبة للخبير.

وهذا يتفق مع فكرة أن فاعلية التدريب تتأثر بالتفاعل بين:

خصائص المتعلم × صعوبة المهمة × ظروف الممارسة

وبالتالي يجب أن يسأل المصمم:

ما المعرفة السابقة؟

ما مستوى الخبرة؟

ما درجة تعقيد المهمة؟

ما مقدار الدعم المتاح؟

ما تكلفة الخطأ؟

وهل المتدرب في مرحلة اكتساب المهارة أم تثبيتها أم نقلها؟

13

الثاني عشر: مصفوفة الصعوبة التدريبية المقترحة

يمكن استخدام مصفوفة عملية من أربعة مستويات:

المنطقة الأولى: الراحة

الصعوبة منخفضة + القدرة مرتفعة

المتدرب ينجز بسرعة وبأخطاء قليلة جدًا.

الخطر:

الملل، وضعف النمو، ووهم الإتقان.

الإجراء:

زيادة التنوع أو تقليل المساندة أو تقديم موقف جديد.

المنطقة الثانية: التحدي المنتج

الصعوبة مناسبة + قدرة المتدرب تسمح بالمحاولة والاسترجاع والتصحيح

المؤشرات:

• جهد معرفي واضح.

• أخطاء قابلة للتصحيح.

• قدرة على الاستمرار.

• تحسن بعد التغذية الراجعة.

هذه هي المنطقة المستهدفة غالبًا.

المنطقة الثالثة: الحمل الزائد

الصعوبة أعلى من الموارد المتاحة للمتدرب

المؤشرات:

• تكرار الأخطاء الأساسية.

• عدم معرفة نقطة البداية.

• الاعتماد الكامل على المدرب.

• فقدان مسار المهمة.

الإجراء:

تجزئة المهمة، إعادة المساندة، تقديم مثال محلول، أو تقليل عدد المتغيرات.

المنطقة الرابعة: الفوضى

هنا لا يكون التحدي ناتجًا عن جوهر المهارة، وإنما عن سوء التصميم:

تعليمات غير واضحة، معلومات ناقصة، واجهة معقدة، مصطلحات غير مفسرة، أو أنشطة لا ترتبط بالهدف.

الإجراء:

إزالة الصعوبة، لا مطالبة المتدرب بالتكيف معها.

14

الثالث عشر: اختبار هل هذه الصعوبة مرغوبة؟

قبل إضافة أي تحدٍ إلى البرنامج، يمكن للمدرب استخدام خمسة أسئلة:

1. ما العملية المعرفية التي أريد تحفيزها؟

استرجاع؟ تحليل؟ تمييز؟ اتخاذ قرار؟ نقل؟

2. هل لدى المتدرب معرفة سابقة كافية للتعامل معه؟

إذا كانت الإجابة لا، فقد يحتاج إلى تأسيس أو مساندة.

3. هل الصعوبة ناتجة عن المهمة أم عن سوء التصميم؟

إذا كانت من سوء التصميم، يجب إزالتها.

4. هل سيحصل المتدرب على تغذية راجعة؟

الصعوبة دون فرصة للتصحيح قد تثبت الخطأ بدل التعلم.

5. هل أتوقع فائدة مؤجلة؟

إذا كانت الصعوبة تخفض الأداء الآن، فما الدليل المتوقع على فائدتها لاحقًا؟

احتفاظ؟ نقل؟ استقلالية؟ مرونة؟

إذا لم نستطع تحديد الفائدة، فقد لا تكون الصعوبة مرغوبة أصلًا.

15

الرابع عشر: تطبيق عملي — إعادة تصميم برنامج تقليدي

لنفترض برنامجًا تدريبيًا مدته خمسة أيام.

التصميم التقليدي

شرح مثال تمرين مشابه تصحيح الانتقال للموضوع التالي.

يمكن إعادة تصميم أجزاء منه إلى:

اليوم الأول

تأسيس المعرفة + أمثلة محلولة + ممارسة موجهة.

اليوم الثاني

استرجاع دون الرجوع للمادة + تطبيق.

اليوم الثالث

مزج مهارات اليومين السابقين مع مهارة جديدة.

اليوم الرابع

سيناريوهات غير مألوفة + تقليل المساندة.

اليوم الخامس

مشكلة تكاملية تتطلب اختيار الأدوات المناسبة دون إخبار المتدرب مسبقًا بالأداة التي ينبغي استخدامها.

ثم:

بعد 7 أيام

استرجاع قصير + حالة تطبيقية.

بعد 30 يومًا

موقف نقل أو مهمة مرتبطة بالعمل.

بهذا لا يصبح التدريب مجرد خمسة أيام، بل بنية تعلم ممتدة زمنيًا.

16

الخامس عشر: قاعدة الجهد المنتج

يمكن تلخيص فلسفة المقال في قاعدة:

لا تجعل التدريب صعبًا لكي يتعب المتدرب؛ اجعله متحديًا بالقدر الذي يجبره على ممارسة العملية العقلية أو المهنية التي تريد أن تبقى معه بعد التدريب.

وهنا يصبح معيار الصعوبة ليس:

هل النشاط صعب؟

بل:

ما الذي يضطر عقل المتدرب إلى فعله بسبب هذه الصعوبة؟

إذا كانت الإجابة:

استرجاع، مقارنة، تحليل، اختيار، توليد، تصحيح، أو نقل؛

فقد نكون أمام جهد منتج.

أما إذا كانت:

البحث عن معنى التعليمات، مقاومة التشتيت، فهم تصميم سيئ، أو تخمين المطلوب؛

فنحن أمام عبء ينبغي تقليله.

17

السادس عشر: من المدرب الميسّر إلى مهندس التحدي

من الأدوار المتقدمة للمدرب ألا يكتفي بتيسير المحتوى، بل أن يصبح قادرًا على معايرة التحدي Challenge Calibration.

أي أن يعرف:

متى يشرح؟

ومتى يسأل؟

متى يقدم النموذج؟

ومتى يخفيه؟

متى يصحح فورًا؟

ومتى يسمح بمحاولة إضافية؟

متى يبسط؟

ومتى يرفع مستوى المشكلة؟

متى يعطي المساندة؟

ومتى يسحبها؟

وهذه القرارات الدقيقة قد تكون أكثر تأثيرًا في جودة التعلم من كثرة المحتوى نفسه.

18

السابع عشر: الدلالات المؤسسية

إذا أخذنا مفهوم الصعوبات المرغوبة بجدية، فقد يحتاج التدريب المؤسسي إلى مراجعة بعض افتراضاته.

ليس بالضرورة أن يكون:

أعلى رضا = أفضل تعلم.

وليس بالضرورة أن يكون:

أقل أخطاء أثناء التدريب = أفضل احتفاظ.

كما أن:

أسرع إنجاز للنشاط = أعلى إتقان

ليست قاعدة صحيحة دائمًا.

لذلك ينبغي أن تتضمن لوحات قياس التدريب مؤشرات لا تتعلق فقط بتجربة المتدرب، وإنما أيضًا بـ:

• الاسترجاع المؤجل.

• التطبيق المستقل.

• القدرة على التمييز بين المشكلات.

• نقل المعرفة إلى سياق جديد.

• انخفاض الاعتماد على المساندة.

• استدامة الأداء.

19

خاتمة

إن التدريب الفعال ليس التدريب الذي يزيل كل صعوبة من طريق المتعلم، كما أنه ليس التدريب الذي يضعه أمام تحديات تفوق قدرته.

التصميم الأكثر نضجًا هو الذي يميز بين نوعين من الصعوبة:

صعوبة تستهلك المتعلم دون أن تعلمه،

و

صعوبة تجبره على ممارسة العمليات التي يحتاج إليها لكي يتعلم.

وهنا تتغير وظيفة المدرب.

فهو لا يسأل فقط:

كيف أجعل المحتوى أكثر سهولة؟

بل يسأل أيضًا:

أين ينبغي أن تكون السهولة، وأين ينبغي أن يبذل المتدرب جهدًا؟

إن إزالة التشتيت والغموض وسوء التصميم ضرورة.

لكن إزالة الاسترجاع، والمحاولة، والخطأ القابل للتصحيح، والتمييز، واتخاذ القرار، والتطبيق المستقل قد تجعل التدريب أكثر راحة وأقل بقاءً.

ولهذا يمكن صياغة المبدأ المركزي للمقال:

التدريب الجيد لا يزيد الصعوبة؛ بل يهندسها.

فيزيل الصعوبة التي لا تخدم التعلم، ويصمم بعناية الصعوبة التي تجعل المتدرب يفكر ويسترجع ويختار ويطبق، حتى يتحول ما يحدث داخل القاعة إلى قدرة يمكن استخدامها خارجها.

20

المراجع :

Bjork, E. L., & Bjork, R. A. (2011). Making things hard on yourself, but in a good way: Creating desirable difficulties to enhance learning. In M. A. Gernsbacher et al. (Eds.), Psychology and the real world: Essays illustrating fundamental contributions to society. Worth Publishers.

Bjork, R. A., & Bjork, E. L. (2020). Desirable difficulties in theory and practice. Journal of Applied Research in Memory and Cognition, 9(4), 475–479.

Dunlosky, J., Rawson, K. A., Marsh, E. J., Nathan, M. J., & Willingham, D. T. (2013). Improving students’ learning with effective learning techniques: Promising directions from cognitive and educational psychology. Psychological Science in the Public Interest, 14(1), 4–58.

Karpicke, J. D., & Roediger, H. L., III. (2008). The critical importance of retrieval for learning. Science, 319(5865), 966–968.

Roediger, H. L., III, & Karpicke, J. D. (2006). Test-enhanced learning: Taking memory tests improves long-term retention. Psychological Science, 17(3), 249–255.

Soderstrom, N. C., & Bjork, R. A. (2015). Learning versus performance: An integrative review. Perspectives on Psychological Science, 10(2), 176–199.

Sweller, J., van Merriënboer, J. J. G., & Paas, F. (2019). Cognitive architecture and instructional design: 20 years later. Educational Psychology Review, 31, 261–292.

المبدأ المركزي للمقالالتدريب الجيد لا يزيد الصعوبة؛ بل يهندسها. فيزيل الصعوبة التي لا تخدم التعلم، ويصمم بعناية الصعوبة التي تجعل المتدرب يفكر ويسترجع ويختار ويطبق.